عباس حسن
404
النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة
والأصل فلان أفضل من ابن من ؟ ولا يجوز التقديم في غير حالتي الاستفهام السالفتين « 1 » إلا للضرورة الشعرية كقول القائل : وإنّ عناء أن تناظر جاهلا * فيحسب - جهلا - أنه منك أعلم وقول الآخر : إذا سايرت أسماء يوما ظعينة « 2 » * فأسماء - من تلك الظعينة أملح والأصل : ( أعلم منك ) - وأيضا ( فأسماء أملح من تلك الظعينة ) . فقد تقدم الحرف « من » مع مجروره ، مع أن الكلام خبري ، وليس إنشائيّا استفهاميّا « 3 » . . . 3 - ومنها : امتناع الفصل بينهما وبين « أفعل » إلا بمعموله ، أو : « لو » وما يتبعها ، أو : النداء - فمثال الفصل بالمعمول قوله تعالى : ( النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ ) ، وقول الشاعر : وظلم ذوى القربى أشدّ مضاضة * على المرء من وقع الحسام المهند وقول الآخر : لولا العقول لكان أدنى « 4 » ضيغم * أدنى « 5 » إلى شرف من الإنسان « 6 »
--> ( 1 ) هناك حالة أخرى يتقدم فيها معمول « أفعل التفضيل » على عامله أفعل التفضيل . وقد سردنا ملخصها في رقم 1 من هامش ص 401 ، وقلنا إن هذا الملخص لا يغنى عن البيان والتفصيل المذكورين في باب الحال ، ( ج 2 م 84 ص 303 « د » ورقم 3 من هامش ص 300 هناك ) . ( 2 ) المرأة في هودجها ، ( تكريما وصيانة لها ) ( 3 ) وفي تقديم « من » مع مجرورها في حالتي الاستفهام يقول ابن مالك في بيتيه السابع والثامن - وسيذكران لمناسبة أخرى في ص 419 - : وإن تكن بتلو « من » مستفهما * فلهما كن أبدا مقدّما - 7 كمثل : ممّن أنت خير ؟ ولدى * إخبار التّقديم نزرا وردا - 8 أي : إن تكن مستفهما بالاسم التالي : « من » ، وهو مجرورها ، فقدمهما وجوبا في كل الحالات . ثم قال : ورد التقديم نزرا ( أي نادرا ) في حالة الإخبار . أي في حالة الكلام الخبرى ، لا الإنشائى الذي شرحناه . ومما يلاحظ أن المثال الذي في البيت الثاني معيب ؛ للسبب الموضح في الصفحة الآتية : ( 4 ) أقل . ( 5 ) أقرب . ( 6 ) سيذكر هذا البيت لمناسبة أخرى في ص 433 .